الشهيد الأول
311
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
الأحمر والأسود » « 1 » ، ولأ نّه لو لم يكن مخاطباً لمن سيوجد لم يكونوا متعبّدين بشريعته ، والتالي باطل إجماعاً ، فكذا المقدّم ، ولأ نّه عليه السلام كان إذا أراد أن يخصّ أحداً بالحكم بيّن ذلك ، كما خصّص عبد الرحمن بن عوف بلبس الحرير « 2 » ، وقال عليه السلام لأبي بردة لمّا ضحّى بعَناق : « تجزي عنك ولا تجزي عن أحد بعدك » « 3 » ، وخصّص حذيفة بقبول شهادته وحده « 4 » . وأُجيب : لا يلزم من الرسالة إلى الكافّة مخاطبتهم ، بل المراد - والله أعلم - أنّه مبعوث إلى الخلق ؛ لتقرير الشريعة التي أتى بها من عند الله ليعبد الله تعالى كلّ مكلّف موجود في زمانه عليه السلام ، ومن يأتي بعده إلى يوم القيامة ، ولا يتوقّف ذلك على مشافهته بالخطاب ، بل يكفي مخاطبته البعض به ، وللآخرين بنصب الأدلّة ، والناس والأحمر والأسود لا يصدق على المعدوم ، ولا يلزم من عدم خطابه لهم عدم تكليفهم بشريعته عند وجودهم . وبيان التخصيص ؛ لاحتمال دخول الغير فيه ، والمعدوم يستحيل احتمال دخوله ، فلا حاجة إلى بيان التخصيص « 5 » . قال : ومنها : قول الصحابي : نهي النبيّ صلى الله عليه وآله عن الغرر لا يفيد العموم ؛ لأنّ الحجّة في المحكيّ ، وكذا قوله : « قضى بالشاهد واليمين » ، وكذا سمعته يقول : « قضيت
--> ( 1 ) . ورد بلفظه في النهاية في غريب الحديث والأثر ، ج 1 ، ص 437 ، « حمر » . وورد بتفاوتٍ في مسند أحمد ، ج 1 ، ص 414 ، ح 2256 ؛ المعجم الكبير ، ج 8 ، ص 239 ، ح 7931 ؛ وج 12 ، ص 315 ، ح 13522 . ( 2 ) . صحيح البخاري ، ج 3 ، ص 1069 ، ح 2762 - 2764 ؛ وج 5 ، ص 2196 ، ح 5501 ؛ سنن ابن ماجة ، ج 2 ، ص 1188 ، ح 3592 ؛ الجامع الصحيح ، ج 4 ، ص 218 ، ح 1722 . ( 3 ) . لم نعثر عليه بهذا اللفظ في الجوامع الحديثيّة . نعم ، ورد بلفظ آخر مع نقيصة في صحيح البخاري ، ج 1 ، ص 326 ، ح 912 ؛ وج 5 ، ص 2109 ، ح 5225 ؛ صحيح مسلم ، ج 3 ، ص 1553 ، ح 1961 / 7 ؛ سنن أبي داود ، ج 3 ، ص 96 ، ح 2800 . ( 4 ) . سنن أبي داود ، ج 3 ، ص 308 ، ح 3607 ، وفي الرواية : « فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله شهادة خزيمة بشهادة رجلين » . ( 5 ) . راجع نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 192 .